تقرير حقوقي: قمع متصاعد للنساء والإعلام وأزمة أفغانية تتعمق تحت حكم طالبان
تقرير حقوقي: قمع متصاعد للنساء والإعلام وأزمة أفغانية تتعمق تحت حكم طالبان
كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي 2026 عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة الانتهاكات التي تمارسها سلطات طالبان في أفغانستان خلال عام 2025 مشيرة إلى أن النساء والفتيات كُنّ الهدف الرئيسي لسياسات القمع الجديدة إلى جانب تشديد الخناق على حرية الإعلام وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد بشكل ينذر بكارثة طويلة الأمد.
ووفقا لما أوردته هيومن رايتس ووتش فإن التقرير الذي صدر اليوم الأربعاء يسلط الضوء على واقع أفغاني شديد القسوة حيث ترافقت القيود الاجتماعية الصارمة مع انهيار اقتصادي متسارع نتيجة خفض المساعدات الخارجية وإعادة ملايين اللاجئين الأفغان قسرا من دول الجوار ما فاقم معاناة السكان وأضعف قدرتهم على الصمود.
قمع النساء والفتيات
شهد عام 2025 إصدار حركة طالبان حزمة قوانين ولوائح جديدة شددت القيود المفروضة على النساء والفتيات في مختلف مناحي الحياة العامة فقد جرى توسيع حظر التعليم ليشمل ما بعد المرحلة الابتدائية واستمر منع النساء من العمل في معظم القطاعات كما فُرضت قيود صارمة على حركة النساء وخروجهن إلى الأماكن العامة.
وأكدت المنظمة أن هذه السياسات لا تمثل مجرد إجراءات إدارية بل تشكل نمطا ممنهجا من التمييز القائم على النوع الاجتماعي وهو ما دفع خبراء تابعين للأمم المتحدة إلى توصيف ما يجري في أفغانستان بأنه فصل عنصري جندري وهو توصيف يعكس خطورة الوضع وحجمه القانوني والأخلاقي.
وفي خطوة لافتة على الصعيد الدولي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في يوليو 2025 مذكرات توقيف بحق عدد من كبار قادة طالبان بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية على خلفية الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي وهو تطور اعتبرته منظمات حقوقية مؤشرا على تزايد الاهتمام الدولي بمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في أفغانستان.
تضييق الإعلام والمجتمع المدني
لم يقتصر القمع على النساء بل امتد ليشمل وسائل الإعلام والصحفيين حيث فرضت حركة طالبان قيودا جديدة حدّت من حرية العمل الصحفي وضيّقت هامش التعبير إلى مستويات غير مسبوقة منذ سيطرتها على الحكم.
وأشار التقرير إلى تسجيل حالات احتجاز تعسفي استهدفت معارضين وصحفيين وأفرادا من المجتمع المدني إضافة إلى توقيف أشخاص بدعوى مخالفة ما تصفه طالبان بقوانين الآداب مثل ما تعتبره لباسا غير مناسب أو عدم الالتزام بالفصل بين النساء والرجال في أماكن العمل.
وأدى تراجع المساعدات الأجنبية إلى تقليص عمل العديد من المؤسسات الإعلامية الأمر الذي انعكس مباشرة على أعداد الصحفيين العاملين في البلاد وأسهم في إضعاف قدرة الإعلام المحلي على نقل الواقع اليومي والانتهاكات المستمرة.
تحرك أممي ومطالب بالمحاسبة
على الصعيد الدولي أشار التقرير إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد في 6 أكتوبر 2025 قرارا وصف بالتاريخي نص على إنشاء آلية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات السابقة والحالية لحقوق الإنسان في أفغانستان.
وترى هيومن رايتس ووتش أن هذه الخطوة تمثل فرصة مهمة لجمع الأدلة وتوثيق الجرائم بما يمهد لمحاسبة المسؤولين عنها مستقبلا داعية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تقديم التمويل والدعم اللازمين لضمان فعالية هذه الآلية واستقلاليتها.
كما شددت المنظمة على أن استمرار قمع طالبان يجب أن يدفع الحكومات إلى تعزيز جهودها الدبلوماسية والقانونية من أجل وضع حد للانتهاكات وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الخطيرة من العقاب.
أزمة إنسانية خانقة
بالتوازي مع القمع السياسي والاجتماعي شهدت أفغانستان خلال عام 2025 تدهورا حادا في الأوضاع الإنسانية نتيجة تخفيضات كبيرة في المساعدات الخارجية خاصة من جانب الحكومة الأمريكية إلى جانب خطوات مماثلة اتخذتها دول مانحة أخرى.
وأوضح التقرير أن هذه التخفيضات تزامنت مع قيام بعض الدول بإعادة ملايين اللاجئين الأفغان قسرا إلى بلادهم رغم هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية ما زاد الضغط على الموارد المحدودة داخل أفغانستان.
ووفق تقديرات هيومن رايتس ووتش كان أكثر من 22 مليون شخص معرضين لخطر انعدام الأمن الغذائي خلال العام الماضي مع تأثر النساء والفتيات بشكل غير متناسب بسبب القيود المفروضة عليهن وصعوبة وصولهن إلى المساعدات والعمل.
دعوات لحماية اللاجئين ودعم الشعب الأفغاني
أكدت المنظمة الحقوقية أن على الحكومات عدم إعادة الأفغان قسرا إلى بلد قد يواجهون فيه الاضطهاد أو تهديدات جدية لحياتهم داعية إلى توسيع برامج الحماية وإعادة التوطين للاجئين الأفغان ولا سيما النساء والفتيات والنشطاء والصحفيين.
كما شددت على ضرورة استمرار تقديم المساعدات الإنسانية المباشرة للشعب الأفغاني بمعزل عن الخلافات السياسية مع سلطات الأمر الواقع معتبرة أن إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة يجب أن يبقيا أولوية قصوى للمجتمع الدولي.
سيطرت حركة طالبان على أفغانستان في أغسطس 2021 بعد انسحاب القوات الدولية ومنذ ذلك الحين فرضت نظام حكم اتسم بقيود صارمة على الحقوق والحريات خاصة حقوق النساء والفتيات، ومع تراجع الدعم الدولي وتجميد أصول الدولة واجه الاقتصاد الأفغاني انهيارا متسارعا انعكس على الأوضاع المعيشية للسكان، وتواصل منظمات حقوق الإنسان التحذير من أن غياب المساءلة الدولية واستمرار العزلة السياسية يفاقمان من حدة الانتهاكات والأزمة الإنسانية في البلاد.










